أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

429

قهوة الإنشاء

العباس . فالحمد للّه على أن جعل هذه السقاية عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ « 1 » . ومن علم شرفها تميز « 2 » بقوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 3 » . فالحمد للّه الذي استخلف آل النبي « 4 » في الأرض وفضّلهم . وإن تحدث أحد في شرف بيت « 5 » فاللّه « 6 » قد جعل البيت والحديث لهم ، فأكرم به بيتا فمن أقر بعبوديته كان له من النار عتقا ، وتمتع بنعيم بركته التي لا يتجنبها إلا الأشقى ، وكيف لا « 7 » وهو البيت الذي بعث اللّه منه شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 8 » ، وصفّى أهله من الأدناس وأنزل في حقهم : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 9 » . وأبرز « 10 » علمهم الخليفتي على وجنة الدهر شامه ، وخصّهم بالتقديم . فالحمد للّه واللّه أكبر لهذه الإمامة . وإذا كان النسب ممدّحا « 11 » وهو في النظم واسطة العقود ، فهذا هو النسب الذي عليه « 12 » من شمس الضحى نور « 13 » ومن فلق الصباح عمود . وهذا هو الركن الذي من استلمه واستند إليه قيل له : « فزت بعلوّ سندك » . فقد قيل أن النبي « 14 » - صلى اللّه عليه وسلم - قال « 15 » : « ألا أبشّرك يا عمّ ؟ » قال : « بلى يا رسول اللّه » قال : « إن اللّه قد فتح الأمر بي ويختمه بولدك » ، فأحبب بها شجرة نسب زكى غرسها ونما ، وتسامت بها

--> ( 1 ) سورة المطففين 83 / 28 . ( 2 ) تميز : صبح الأعشى : تمسك . ( 3 ) سورة الزمر 39 / 9 . ( 4 ) آل النبي : صبح الأعشى : آله . ( 5 ) بيت : تو : بيت اللّه . ( 6 ) اللّه : قا ، صبح الأعشى : اللّه سبحانه . ( 7 ) وكيف لا : ساقط من صبح الأعشى . ( 8 ) سورة الأحزاب 33 / 45 - 46 . ( 9 ) سورة الأحزاب 33 / 33 . ( 10 ) أبرز : صبح الأعشى : صيّر . ( 11 ) ممدحا : قا : ممدوحا ؛ نب : مقدما مع التصحيح في الهامش : ممدحا ؛ صبح الأعشى : مقدما في المدح . ( 12 ) عليه : صبح الأعشى : كأن عليه . ( 13 ) نور : صبح الأعشى : نورا . ( 14 ) قيل أن النبي : صبح الأعشى : روي عن النبي . ( 15 ) قال : صبح الأعشى : قال لعمه العباس .